ملا محمد مهدي النراقي
207
جامع الأفكار وناقد الأنظار
زمان قبل الزمان ، بل مجرّد ذلك الزمان الموجود مع ملاحظة تناهيه كاف لانتزاع الوهم وحكم العقل بهذه القبلية . وليس هذا اثبات الزمان الموهوم كما ليس هناك اثبات المكان الموهوم . فان قيل : لمّا كان الواجب قبل الزمان موجودا فيجب أن ينتزع منه شيء ممتدّ بامتداد بقائه وليس فوق المكان شيء موجود حتّى ينتزع منه المكان الموهوم ، فثبت الفرق ؛ قلت : الواجب - تعالى شأنه - كما هو متعال عن المكان فهو متعال عن الزمان أيضا . فكما انّ وجوده في الخارج لا يوجب انتزاع مكان موهوم منه ، فكذلك لا يوجب انتزاع زمان موهوم عنه ، والفرق تحكّم . وكيف يمكن أن ينتزع مثل هذا الشيء الغير المتناهي الممتدّ المتفصّي المتصرّم المتجدّد منه - تعالى - ، مع أنّ التناهي واللاتناهي والتفصي والامتداد - وما شأنه ذلك من الصفات - من خواصّ المقادير والكميات ولوازمها ، فيكون هذا الزمان مقدارا ، والمقدار كيف يكون محلّه ذات الواجب - تعالى - مع تجرّدها ووحدتها الحقّة ؟ ! ، فانّ محلّ المقدار لا بدّ أن يكون جسما أو جسمانيا . فإذا استحال أن يكون محلّه ذات الواجب فيلزم أن يقوم بمحلّ آخر ، فإن كان هذا المحل عرضا فلا بدّ من الانتهاء إلى محلّ جوهري قائم بذاته دفعا للدور والتسلسل ، فيلزم وجود ممكن قديم . فان قيل : / 46 MA / لا ريب في أنّ ذاته - تعالى - من حيث هو لا يمكن أن يكون منشئا لانتزاع هذا الأمر الممتدّ ، بل انّما يتوهّم هذا الامتداد من توهّم بقائه - تعالى - ، فبقائه - تعالى - مقتض لهذا الامتداد بمعنى أنّ هذا الامتداد منتزع من ذات اللّه - تعالى - باعتبار بقائه وأزليته ؛ قلنا : إن أريد بالبقاء دوام وجوده - تعالى - وسرمديته فهذا لا يوجب الامتداد ، لأنّ الامتداد انّما هو لازم لدوام وجود المتغيرات ودوام الذات الثابتة الّتي لم يسبقها عدم لا يوجب ثبوت الامتداد لها - لأنّ وعائها السرمد لا الزمان - ؛ وإن أريد به ما هو نفس هذا الامتداد فنقول : البقاء في الواجب ليس بهذا المعنى ، بل لا يجوز ان يثبت له